علي بن زيد البيهقي

154

تاريخ بيهق

مدة أربعين يوما بلياليها ، وقد خرب كثير من المساكن والمواطن . وكان زحل في تلك السنة في برج الدلو ، ودخل في برج الحوت ، وكان المشتري في الثور ، والجوزاء والمريخ في الأسد قبالة زحل ، وقال بعض الأفاضل في وصف تلك الزلزلة : زلزلة زلزلت بها كبدي * حلّت بأعلى محلّة البلد هم يرصدون الحياة دانية * لكن صرف الزمان في الرّصد وقال نصر بن يعقوب « 1 » : يا سعد إني أرّقتني رجة * ماجت بها الأرواح في الأجسام ماجت بها الأرض الفضاء كأنها * فرس تنفّض بعد نزع لجام وقال بعض فضلاء بيهق « 2 » من قصيدة فيها : تتابعت الأنباء من أرض بيهق * يحدث عنها طول ليلي سميرها بأن مغانيها تداعت وزلزلت * وطحطح منها بالقبيل دبيرها وأضحت بقيعا صفصفا بعد أنسها * وصارت خرابا دورها وقصورها وقد خلت الأسواق من كل سوقة * ولم ينج في دار الأمير أميرها

--> ( 1 ) أبو سعد الدينوري ، أديب وكاتب معاصر للثعالبي الذي ترجم له في يتيمة الدهر ، 4 / 449 ، وذكر مؤلفاته ومختارات من أدبه ( انظر أيضا : مقدمة الجماهر ، 14 - 15 ) . ( 2 ) سيذكر المؤلف المؤلف لاحقا في ترجمة داود بن طهمان أن هذه الزلزلة حدثت في قومس ، وأن ابن طهمان نظم قصيدة فيها . وفي الكامل في التاريخ ( 8 / 310 ) حوادث 444 ه : كان بخراسان زلزلة عظيمة وكان أشدها ببيهق ، فأتى الخراب عليها وخرب سورها ومساجدها ، ولم يزل سورها خرابا إلى 464 ه ، فأمر نظام الملك ببنائه فبني ، ثم خربه أرسلان أرغو بعد موت السلطان ملك شاه ، ثم عمره مجد الملك البلاستاني .